أخبار وطنية انقطع منذ 1998 : شاب الــ40 سنة من سيدي بوزيد ينجح في الباكالوريا وهذه أسرار تفوقه
عبد الباسط حمدي شاب يبلغ من العمر 40 سنة أصيل سيدي بوزيد كان طوال سنوات الدراسة الابتدائية والثانوية متميزا وذكيا لكن ظروف الحياة قهرته فمرض والدته بالكلى ودخولها في دوامة تصفية الدم وشيخوخة والده الذي أنهك جسمه العمل المضني والشاق علاوة على الفقر الذي انتزعه انتزاعا من مقاعد الدراسة كلها عوامل أدت الى انقطاع محدثنا عبد الباسط عن مزاولة تعليمه سنة 1998 وهو الذكي اللبيب..
عبد الباسط خيّر التوجه نحو ولاية مجاورة وبها نال شهادة تكوين مهني أدخلته لمصنع في صفاقس لكن عمله لم ينزع منه غصة الانقطاع عن الدراسة من قلبه حيث بقي محبا للعلم والمعرفة وهو ما بلولاه في تكريس قسم من وقته للمطالعة وتخصيص جزء من راتبه الصغير لشراء الكتب حتى غدا يمتلك مكتبة مميزة في بيته احتوت على الآلاف من المؤلفات، رغم هذا ظلّ الحلم يراوده لإتمام دراسته وهو ما شجّعه عليه اصدقائه المطّلعين على شغفه الكبير بالمطالعة ليقتنع عبد الباسط بفكرة التسجيل في معهد خاص في المزونة بولاية سيدي بوزيد رغم إقامته في صفاقس بسبب العمل فتحدى كل الصعوبات من بينها تنقله اليومي خلال امتحانات الباكالوريا بين المدينتين فضلا عن عمله الليلي في المصنع..
لكن تعبه وتضحايه لم تذهب سدى بل جنى عبد الباسط ثمار مجهوداته ففرح وبكى سعادة هو واصدقائه من اجل نجاحه، وهنا تحدّث الشاب الطوح قائلا "انقطعت عملت تكوين مهني نخدم تقني صيانة كهربائية في شركة خاصة منذ ان كان عمري 15 سنة في صفاقس ..الح علي اصدقائي قالولي برا عدي انت مستواك باهي ...شريت كتب موازية قلت نثبت كان نفهمهم توة نعدي...كهو عجبني البرنامج خاطر بطبعي نحب المطالعة عندي قراية الف كتاب بين فلسفة وتاريخ وسياسة ..علم اجتماع ..كنت نمشي لمعرض تونس نخلي مليون ونروح ...المهم راجعت شوية وبعد قصيت..قربت الباك راجعت شوية كنت نخرج يوميا من الدار الخامسة صباحا انتظر صديقي مدير المدرسة لانو يقيم هنا في صفاقس يوصلني نعدي ونروح...مرة كريت لواج وحدي باش نخلط في الموعد..مرة كريت كرهبة صديقي خاطر نكمل الواحدة صباحا وانا نخدم 14 يلزمني نوصل فيسع للخدمة... المراجعة لخصت الفلسفة والعربية...علقت الملخصات على الحائط باش نتفكرهم ...احيانا نحمل درس فلسفة على الهاتف نلقاه في اليوتيوب ونقعد نسمعو كي نبدى لبرا...
لقت تحصلت على 10 في مادة الانجليزية و8.05 في الفرنسية.. برشة كلموني قالولي شجعتنا على العودة للدراسة ناوي نقرى فلسفة كان وصلني "سكوري"..
هي رسالة مثابرة ونجاح أخرى تأتي من شاب طموح أعاد لنفسه النور بالعلم والمعرفة بعد سنوات من التعب والملل والحسرة على سنوات خوالي مضت وهنا أكد محدثنا ان الفضل في نجاحه يعود إلى عائلته واصدقائه الذين شجعوه على العودة إلى مقاعد الدراسة رغم الظروف الصعبة . ولا شكّ أيضا أن إصراره وعزيمته كانا وراء ما أحرزه من نجاح .
منير الهاني